تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي
80
مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )
خاصة ( 1 ) . وكذلك ذهبت الشافعية ( 2 ) إلى نجاسة فضلة مأكول اللحم بلا تفصيل بين الطيور وغيرها ، مع ذهابهم ( 3 ) إلى عدم صحة بيع كل نجس إلاّ إذا كان مخلوطاً بشيء طاهر لا يمكن فصله منه . والظاهر أنه لا فرق بين العذرة والأرواث في جواز البيع وعدمه من جهة مدرك الحكم إلاّ نجاسة الأُولى وطهارة الثانية ، فإنّ الأخبار الخاصة الواردة في حرمة بيع العذرة لم تتم كما عرفت ( 4 ) ، والأخبار العامة المتقدّمة ( 5 ) إنّما تدلّ على حرمة بيع ما يكون منهيّاً عن أكله ، فتكون شاملة للأرواث والعذرة كلتيهما ، وحيث عرفت أنّه لا يصلح شيء من ذلك لإثبات حرمة بيع العذرة فتعرف عدم جريانه في الأرواث أيضاً . وأمّا ما في رواية تحف العقول من قوله ( عليه السلام ) : « أو شيء من وجوه النجس » فلا تدل على مانعية النجاسة عن البيع ، لما عرفت في بيع الأبوال ( 6 ) أنّ مقتضى التعليل المذكور فيها هو كون منافع النجس بأجمعها محرّمة ، وأمّا إذا كانت له منفعة محلّلة فلا تدل الرواية على حرمة بيعه . إذن فلا وجه لما التزم به شيخنا الأنصاري من التفريق بين العذرة والأرواث . وأمّا دعوى الإجماع على التفريق بينهما فهي دعوى جزافية ، للاطمئنان بأنّ مدرك المجمعين تلك الوجوه المذكورة لمنع بيع العذرة دون الأرواث ، وإلاّ فالإجماع
--> ( 1 ) المراسم : 170 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 15 . ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 208 - 209 . ( 4 ) في ص 75 . ( 5 ) في أوّل الكتاب . ( 6 ) في ص 51 .